محمد كرد علي

264

خطط الشام

طنكري صاحب أنطاكية ، وسبب ذلك على ما رواه ابن الأثير أن الملك رضوان كتب إلى طنكري يعرفه ما عليه جاولي من الغدر والمكر والخداع ويحذره منه ويعلمه أنه على قصد حلب ، وأنه إن ملكها لا يبقى للفرنج معه بالشام مقام ، وطلب منه النصرة والاتفاق على منعه ، فأجابه طنكري إلى منعه ، وبرز من أنطاكية ، فأرسل إليه رضوان ستمائة فارس . ولما وقعت الحرب لم يبق غير هزيمة صاحب أنطاكية ، ثم انهزم جاولي وبقية عسكره ، وقتل من المسلمين خلق كثير ، ونهب صاحب أنطاكية أموالهم وأثقالهم وعظم البلاء عليهم من الفرنج ، وهرب القمص وجوسلين إلى تل باشر ، والتجأ إليهما خلق كثير من المسلمين ففعلا معهم الجميل وداويا الجرحى وكسوا العراة وسيراهم إلى بلادهم . وفيها كانت حرب شديدة بين طغتكين والفرنج على طبرية ، واشتد القتال فانهزم المسلمون ، ثم نادى طغتكين بالمحاربين وشجعهم ، فعاودوا ألحرب وكسروا الفرنج وأسروا ابن أخت ملك القدس ، وحمل إلى طغتكين فعرض طغتكين عليه الإسلام فامتنع ، وبذل في فداء نفسه ثلاثين ألف دينار وإطلاق خمسمائة أسير ، فلم يقنع طغتكين منه بغير الإسلام وقتله بيده . ثم اتفق طغتكين وبغدوين ملك الفرنج على وضع الحرب أربع سنين . ولما انهزم طغتكين على طرابلس ووصل إلى حمص بعسكره على أقبح حال أرسل إليه ملك القدس يقول له : لا تظنن أنني أنقض الهدنة للذي تم عليك من الهزيمة . فالملوك ينالهم أكثر مما نالك ثم تعود أمورهم إلى الانتظام والاستقامة ، وكان طغتكين خائفا أن يقصده بعد هذه الكسرة فينال من بلده كل ما أراد . وهادن صاحب دمشق ملك بيت المقدس على أن يكون السواد وجبل عوف أثلاثا ، للتركمان الثلث وللفرنج والفلاحين الثلثان . وجاء ابن عمار إلى دمشق فأقطعه صاحبها الزبداني وأعمالها ( 503 ) وكان لابن عمار البلاء الحسن بل الأحسن في دفع عادية الصليبيين عن بلده ، لم يترك بابا من أبواب الخلاص ليصدهم عن طرابلس إلا طرقه ، حتى دفعهم بعقله وحسن إدارته عن تملكها عشر سنين . وكان في طريق رجعتهم كالحسكة